الآخوند الخراساني
74
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
وإن كان الإشكال بذلك ( 1 ) فيها في غير محلّه ، لأجل كون مثلها من التعريفات ليس بحدٍّ ولا برسم ، بل من قبيل شرح الاسم ، كما نبّهنا عليه غير مرّة ، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والإبرام في تعريف العبادة ، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة . الخامس : [ تحرير محلّ النزاع ] إنّه لا يدخل في عنوان النزاع إلاّ ما كان قابلا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، بأن يكون تارةً تامّاً يترتّب عليه ما يُترقّب عنه من الأثر ، وأخرى لا كذلك ، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتّبه . أمّا ما لا أثر له شرعاً ، أو كان أثره ممّا لا يكاد ينفكّ عنه - كبعض أسباب الضمان ( 2 ) - فلا يدخل في عنوان النزاع ، لعدم طرؤ الفساد عليه كي ينازع في أنّ النهي عنه يقتضيه أولا . فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الّذي تقدّم ، والمعاملة بالمعنى الأعمّ ممّا يتّصف بالصحّة والفساد ، عقداً كان أو إيقاعاً أو غيرهما ( 3 ) ، فافهم . السادس : [ المراد من الصحّة والفساد ] إنّ الصحّة والفساد وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الآثار والأنظار . فربما يكون شيءٌ واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر ، وفاسداً بحسب آخر .
--> ( 1 ) أي : بالانتفاض طرداً وعكساً . ( 2 ) كالإتلاف والغصب وغيرهما . وكالملاقاة في تحقّق الطهارة أو النجاسة . ( 3 ) العقد كالبيع ، والإيقاع كالطلاق ، وغيرهما كالتحجير والحيازة في ثبوت الحقّ أو الملكيّة . وخالفه المحقّق النائينيّ ، فاختصّ النزاع بالعقود والإيقاعات ، وأخرج غيرهما . فوائد الأصول 2 : 456 . ولا يخفى : أنّ الملاك الذي يقتضي الفساد في العقود والإيقاعات - كما مرّ - يقتضيه في مثل الحيازة والتحجير وغيرهما .